النويري
11
نهاية الأرب في فنون الأدب
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد استنفر أصحابه لقصده ، فحذر عند ذلك ، واستأجر ضمضم بن عمرو الغفارىّ ؛ فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يستنفر قريشا إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه ؛ فأسرع ضمضم إلى مكة . ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب وخروج قريش إلى بدر قال محمد بن إسحاق رحمه اللَّه بسنده إلى عبد اللَّه بن عبّاس ، وعروة بن الزبير رضى اللَّه عنهم . قالا : ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث رؤيا أفزعتها ، فبعثت إلى أخيها العباس ، فقالت له : واللَّه لقد رأيت رؤيا أفظعتنى وتخوّفت أن يدخل على قومك منها شرّ أو مصيبة ، فاكتم عنى ما أحدّثك به ، قال : وما رأيت ؟ قالت : رأيت راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح « 1 » ، ثم صرخ بأعلى صوته : ألا أنفروا يا آل غدر « 2 » ! لمصارعكم في ثلاث ، فأرى الناس اجتمعوا ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها : ألا انفروا يا آل غدر ! لمصارعكم في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على
--> « 1 » الأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى . « 2 » في اللسان : غدر معدول عن غادر للمبالغة ، ويقال للذكر : غدر ، والأنثى غدار ، وهما مختصان بالنداء في الغالب ، وقد ضبطه السهيلي بضم الغين والدال . ( راجع ج 2 صفحة 61 من الروض الأنف ) .